محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

220

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وأنشد أبو جعفر الراشي : كل الأمور تزول عنك وتنقضي * إلا الثناء فإنه لك باق لو أنني خيرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق ودخل جرير على عبد الملك فأنشده : رأيتك أمس خير بني معد * وأنت اليوم خير منك أمس ونبتك في المنابت خير نبت * وغرسك في المغارس خير غرس وأنت غدا تزيد الضعف ضعفا * كذاك تزيد سادة عبد شمس فأمر له بثلاثين ألف درهم . وأنشد يحيى بن معبد بيتا فأمر له بعشرة آلاف درهم وهو : إذا قيل من للجود والمجد والندى * فناد بأعلى الصوت يحيى بن معبد وقال أبو العتاهية : إذا ما المرء صرت إلى سؤاله * فما تعطيه أكثر من نواله ومن عرف المكارم جد فيها * وحن إلى المكارم باحتياله ولم يستغل محمدة بمال * وإن كانت تحيط بكل ماله ولما ولى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فنظر إليهم وهم في هيئة رديئة وأنشأ يقول : إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم * مرمتها فالدهر في الناس قلب فأحسن ثوبيك الذي هو لابس * وأفره مهريك الذي هو يركب وبادر بمعروف إذا كنت قادرا * زوال اقتدار فالغنى عنك يذهب فقال له رجل : ألا أنشدك أحسن من هذا لابن هرمة قال : هات فأنشأ يقول : وللنفس تارات يحل بها العزا * وتسخو عن المال النفوس الشحائح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه * أقل إذا ضمت عليه الصفائح لأية حال يمنع المرء ماله * غدا فغدا والموت غاد ورائح فقال له معن أحسنت واللّه وإن كان الشعر لغيرك ، يا غلام أعطه أربعة آلاف فقال الغلام : إجعلها دنانير ودراهم . فقال معن : واللّه لا تكون همتك أرفع من همتي يا غلام صفرها له . وقال هارون الرشيد للأصمعي رحمه اللّه : ما أغفلك عنا وأجفاك بحضرتنا . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما ألاقتنى بلاد بعدك حتى آتيك ، فقال للأصمعي : ما ألاقتني ؟ قال : أمسكتني وأنشد :